أفلوطين

102

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

العقلية تراها هناك « 1 » وهي هاهنا ، وهو قوّتها . وفعلها إنما هو نهوض تلك القوّة . وذلك أنها اشتاقت إلى النظر إلى ذلك العالم ونهضت بقوتها « 2 » واستعملتها غير الاستعمال الذي « 3 » كانت تستعملها وهي هناك لأنها كانت تدرك الأشياء هناك بأهون السّعى ولا تدركها هاهنا إلّا بتعب ومشقة . وإنما تنهض تلك القوة في خواص الناس ومن كان من « 4 » أهل السعادة . وبهذه القوة ترى النفس الأشياء الشريفة العالية التي « 5 » كانت هناك أو هاهنا . فإذا نهضت قوة النفس ورأت ذلك العالم نطقت عليه ووضعته بتأمّل لا بأفكار ولا بقول . فبأي شئ تحتاج إلى أن تأخذ أوائله من شئ آخر ؟ لأن الأشياء التي في ذلك العالم هي الأوائل وليس من ورائها أوائل أخرى ؛ فمن أجل ذلك صار القول عليها واحدا ، كانت في العالم الأعلى أم في العالم الأسفل . فصارت النفس ترى ما هاهنا بالقوة التي كانت تراها وهي « 6 » هناك ، غير أنّها تحتاج إلى أن تنهض قوتها ، ولا حاجة بها إلى ذلك إذا كانت هناك . وإنما أعنى بالنهوض أن النفس إذا أرادت علم العالم العقلي رفعت قوتها من هذا العالم السّفلى ، وذلك بمنزلة رجل صعد الجبل وألقى بصره علوا وسفلا فرأى من الأشياء ما لا يمكن غيره أن يراه ممن لم يصعد ذلك الموضع - كذلك النفس إذا ارتفعت « 7 » قوتها إلى العالم الأعلى رأت أشياء [ 36 ب ] لا يراها « 8 » أحد ممن لم يفعل كما فعلت وقوّتها هي بصرها الذي تبصر به ما هناك في أي المكانين « 9 » كانت ؛ غير أنّها إذا كانت في العالم العقلي لم تحتج أن نرفع بصرها إلى فوق . وهذا الارتفاع هو فعلها الذي تنال به ما هناك إذا كانت في هذا العالم . وإذا ارتفعت قوة النفس من « 10 » هذا العالم السّفلى فإنها ترفع أولا إلى السماء ، ثم من السماء إلى فوق السماء . فإن كان هذا هكذا ، رجعنا فقلنا إن الذّكر إنما يبدأ من السماء لأن النفس إذا صارت

--> ( 1 ) ط : العقلية وهي هناك تراه وهي هاهنا . ( 2 ) ح : قوتها واستعمالها . ( 3 ) ط : التي . ( 4 ) ط : في . ( 5 ) التي : ناقصة في ح . ( 6 ) ح : وهي كانت . ( 7 ) ط : رفعت . ( 8 ) ط : لا يراه . ( 9 ) ح : مكانين . ( 10 ) ح : في .